آقا رضا الهمداني

128

مصباح الفقيه

الذي لا يحتاج إلى الجبر إلَّا من حيث السند ، فهو في الحقيقة لم يستند في فتواه إلَّا إلى نفس الشهرة . وكيف كان فهل يختصّ اعتبار العصر بما إذا غسل الثوب بماء غير معتصم ، فلو غسل في الكرّ أو الجاري أو بماء المطر ، لم يجب ، كما اشتهر بين المتأخّرين ، أم لا ، كما يقتضيه إطلاق غيرهم ؟ وجهان : من الشكّ في تحقّق مفهوم الغسل عرفا بدونه ، ومن إطلاق قول الصادق عليه السّلام في مرسلة الكاهلي : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 1 ) فإنّ الرؤية تتحقّق بدون العصر بلا شبهة . ويثبت الحكم في الجاري بضميمة عدم القول بالفرق . والظاهر عدم القول بالفرق بينه وبين الكثير أيضا . مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السّلام - في المرسل المحكيّ عن [ المختلف ] ( 2 ) - مشيرا إلى غدير ماء : « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلَّا وطهّره » . ويؤيّده ما في بعض أخبار ماء الحمّام « أنّه بمنزلة الجاري » ( 3 ) . فهذا الوجه لا يخلو عن قوّة . ثم إنّا إن اعتبرنا العصر في الماء المعتصم ، فلا نلتزم باعتباره بالخصوص ، بل نقول بكفاية كلّ فعل مؤثّر في انتقال ما جذبه الثوب من الماء من غير حاجة إلى إخراجه من الماء وعصره ، فيكفي فركه في الماء أو دلكه أو إمرار اليد عليه و

--> ( 1 ) الكافي 3 : 13 / 3 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 5 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « المنتهى » . والصحيح ما أثبتناه حيث لم نجده في المنتهى ، بل في مختلف الشيعة 1 : 15 ، ضمن المسألة 1 ، وعنه في مستدرك الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 8 . ( 3 ) التهذيب 1 : 378 / 1170 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .